(٥٩٤) باب السم
٤٩٧٩ - عن أنس رضي الله عنه؛ أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها. فجيء بها إلى رسول الله ﷺ، فسألها عن ذلك. فقالت: أردت لأقتلك. قال: "ما كان الله ليسلطك على ذاك" قال: أو قال: "علي" قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: "لا" قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ.
٤٩٨٠ - عن أنس بن مالك؛ أن يهودية جعلت سمًا في لحم، ثم أتت به رسول الله ﷺ. بنحو حديث خالد.
-[المعنى العام]-
في المحرم سنة سبع من الهجرة خرج النبي ﷺ إلى خيبر، لغزوها، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة، إلى أن فتحها في صفر، بعد قتال شديد في شوارعها وبيوتها، قتل فيه كثير من اليهود، ولما استسلموا أعطاهم النبي ﷺ أرض خيبر، أن يعملوا فيها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها، وبينما كان رسول الله ﷺ والمسلمون يجمعون أمورهم للعودة إلى المدينة، وهم مازالوا في منازل جيوشهم إذ أرسلت امرأة يهودية إلى رسول الله ﷺ بشاة مشوية، دست فيها سمًا قاتلًا، وزادت من كمية السم في الكتف والذراع، بعد أن علمت أن النبي ﷺ يحب الكتف والذراع، ووضعت المائدة بالشاة بين يدي رسول الله ﷺ ومن قرب منه من صحابته، وما كانوا يمدون أيديهم إلى طعام قبل أن يمد يده إليه ﷺ، فأمسك ﷺ بالذراع، ونهش منها نهشة بأسنانه، ونهش بشر بن البراء نهشة من قطعة لحم، وأسرع في مضغها وبلعها، لكن الرسول ﷺ بعد أن مضغها مضغة وقبل ابتلاعها نطقت الذراع في يده، تقول: أنا مسمومة فألقى ما في فمه، فقال لأصحابه: أمسكوا. لا تأكلوا. الشاة مسمومة لكن بشر بن البراء كان قد ابتلع القطعة فاصفر لونه في الحال، فحاولوا إنقاذه وإسعافه.
وجمع الرسول ﷺ اليهود، فقال لهم: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقون عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ فقالوا: نعم. فقال: ما حملكم على ذلك؟ فقالوا أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك، قال: من التي باشرت وضع السم؟ قالوا: