بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أنه "بتى" بباء موحدة مفتوحة، ثم مثناة فوق مكسورة مشددة، ثم ياء مثناة من تحت مشددة، والبت كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه الطعام، قال: ورواه بعضهم بضم الباء، وبعدها نون مكسورة مشددة، وهو طبق من خوص.
(كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أكل منه، وبعث بفضله إلي) حكاية لما كان في فترة إقامته ﷺ في بيت أبي أيوب عقب وصوله ﷺ إلى المدينة مهاجرًا، ومعنى "بعث بفضله علي" أي رد باقي الطعام الذي صنعه أبو أيوب وأرسله إلى النبي ﷺ، رده إلى أبي أيوب بعد أن يأكل منه ما يأكل، وقد فصلت الرواية الواحدة والعشرون نزول النبي ﷺ في بيت أبي أيوب، وذكر ابن سعد أن إقامته ﷺ ببيت أبي أيوب كانت سبعة أشهر، حتى بنى بيوته ﷺ.
(وإنه بعث إلي يومًا بفضلة) أي ببقية، والظاهر أنه ﷺ أكل من بعض الطعام، ولم يأكل ما فيه ثوم، فكان فضلة بالنسبة لمجموع الطعام.
(لم يأكل منها لأن فيها ثومًا) بضم الثاء، والعامة تفتحها.
(نزل ﷺ في السفل، وأبو أيوب في العلو) "العلو" بضم العين وكسرها مع سكون اللام، من كل شيء أرفعه، أما العلو بضم العين واللام مع تشديد الواو فهو العظمة والتبختر.
(فانتبه أبو أيوب ليلة) أي انتبه من غفلة، وليس من النوم.
(نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ؟) الكلام على الاستفهام الإنكاري التوبيخي، وهو نفي الانبغاء، أي ما كان ينبغي، أو ما ينبغي.
(فتنحوا، فباتوا في جانب) أي تنحوا عن سقف يقيم ﷺ تحته، إلى جانب آخر من البيت لا يقيم تحته.
(لا أعلو سقيفة أنت تحتها) السقيفة الظلة.
(فتحول النبي ﷺ في العلو، وأبو أيوب في السفل) "السفل" و"العلو" بضم أولهما وكسره مع سكون ثانيهما، لغتان.
(إني أكره ما تكره) هذا من أوصاف المحق الصادق، أن يحب ما يحب محبوبه، ويكره ما يكره.
(فيتتبع موضع أصابعه) أي يبحث عن موضع أصابعه ﷺ، فيأكل من مواضعها تبركًا.
(فقيل له: لم يأكل، ففزع) لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه.