تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٥٢) باب تحريم تخليل الخمر والتداوي بها

٤٤٩٣ - عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: "لا".

٤٤٩٤ - عن وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر. فنهاه، أو كره أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: "إنه ليس بدواء ولكنه داء".

-[المعنى العام]-

أحل الله لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث، والخمر أم الخبائث، لما فيها من ضرر محقق على إنسانية الإنسان وعقله، من أجل هذا حكم بنجاستها، وحرم شربها، وحماية للحمى، وتحذيرًا من القرب منه لعدم الوقوع فيه، نهى عن تناول قليلها، وإن تحققنا عدم إسكاره، بل نهى عن تحويلها إلى خل، لاستعمالها كخل، خشية أن يكون ظاهرها خلًا، وباطنها خمرًا، ثم إن نجس العين لا يطهر بالتحول عند جمهور العلماء، وهي نجسة العين، ولما كان المعين على الشر شريكًا لفاعله، كان عاصر العنب للخمر فاعلًا لمحرم حين يعصر، وكان مخمرها فاعلًا لمحرم ولو لم يشرب، ولو كان مخمرًا لها بقصد أن يتداوى بها، أو يداوي بها الآخرين، فالتداوي بالمحرم حرام، وما جعل الله شفاء الأمة في محرم، إذ يتنافى ذلك مع الحكمة. ويشبه أن يجمع بين المتناقضين، وكأنه يقول: اشرب. لا تشرب، فالتداوي مطلوب، وتناول المحرم ممنوع.

-[المباحث العربية]-

(سئل عن الخمر تتخذ خلًا) أي تحول إلى خل بصناعة معينة، دون إضافة مادة إليها، أو بطرح شيء فيها، والخل لا يسكر، وهي بهذه الصناعة يزول منها الإسكار، وحاصل السؤال: هل إذا تحولت الخمر إلى خل يجوز شربها، وكان الجواب: لا. ويمكن أن يكون حاصل السؤال: هل يجوز لي أن أحول الخمر إلى خل بصناعتي؟ لأبيعها؟ وأنتفع؟ وينتفع الناس بها؟ بدلًا من إراقتها؟ فكان الجواب: لا.

(سأل النبي ﷺ عن الخمر) أي عن صناعة الخمر، لهدف آخر، غير الشرب، والسكر؟ كالتداوي مثلًا؟ .

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ١٣٤