تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٦٩٠ - عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي. وإنه بعث إلي يومًا بفضلة لم يأكل منها؛ لأن فيها ثومًا. فسألته أحرام هو؟ قال: لا "ولكني أكرهه من أجل ريحه" قال: فإني أكره ما كرهت.

٤٦٩١ - عن أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي ﷺ نزل عليه. فنزل النبي ﷺ في السفل، وأبو أيوب في العلو. قال: فانتبه أبو أيوب ليلة. فقال نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ؛ فتنحوا فباتوا في جانب. ثم قال للنبي ﷺ. فقال النبي ﷺ "السفل أرفق" فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها. فتحول النبي ﷺ في العلو، وأبو أيوب في السفل. فكان يصنع للنبي ﷺ طعامًا، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه. فيتتبع موضع أصابعه. فصنع له طعامًا فيه ثوم. فلما رد إليه، سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ. فقيل له: لم يأكل. ففزع وصعد إليه. فقال: أحرام هو؟ فقال النبي ﷺ "لا ولكني أكرهه" قال: فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت. قال: وكان النبي ﷺ يؤتى.

-[المعنى العام]-

خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وأدبه في حياته بآداب يفضل بها عن الحيوان، أدبه بآداب في سلوكه وتصرفاته يرتفع بها عن البدائية والحقارة والهبوط بالعقل والكرامة، قال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] أدبه بآداب في لباسه، وفي مشيه، وفي جلوسه، وفي نومه، وفي إتيانه شهوته، وفي أكله وشربه، قد يظن الجاهلون أن الذي يحكم في هذه الأمور العرف والعادات، وتلك نظرة سطحية، مجانبة للحق، بعيدة عن التحقيق، العرف قد يبيح لباس المتكبرين المتجبرين ومشيتهم، والقرآن الكريم يقول ﴿ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا* كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها﴾ [الإسراء: ٣٧، ٣٨] ويقول ﴿ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور* واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ [لقمان: ١٨، ١٩].

وفي هذه الأحاديث مجموعة من آداب الأكل والشرب حين يجتمع الآكلون والشاربون، كيف

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ٢٥٤