الامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة. اهـ ولا منافاة بين القولين.
٤٦ - ومن الرواية الخامسة انخراق العادة وتكثير الطعام القليل.
٤٧ - ومن قوله "فجئته فساررته" جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة، قال النووي: وإنما نهي أن يتناجى اثنان دون الثالث خشية أن يحزن الثالث، ويظن سوءًا.
٤٨ - ومن دعائه ﷺ أهل الخندق علمه ﷺ بأن هذا الطعام القليل، الذي يكفي في العادة خمسة أنفس أو نحوهم سيكثر، فيكفي ألفًا وزيادة، فدعا له الألف قبل أن يصل إليه، وقد علم أنه صاع شعير وبهيمة.
٤٩ - ومن قوله "وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس" أن النبي ﷺ كان أحيانًا يتقدم الناس وأحيانًا يمشي آخرهم، وأحيانًا يتوسطهم، لأهداف ومصالح، قال النووي: إنما فعل هذا هنا لأنه ﷺ دعاهم، فجاءوا تبعًا له، كصاحب الطعام، إذا دعا طائفة يمشي قدامهم، وكان رسول الله ﷺ في غير هذا الحال لا يتقدمهم، ولا يمكنهم من وطء عقبيه، وفعله هنا لهذه المصلحة. اهـ لكن قوله "لا يمكنهم من وطء قدميه" غير مسلم، فليس هذا هدفًا لرسول الله ﷺ في وقت من الأوقات.
٥٠ - وفي قول امرأة جابر له "بك وبك" ما كانت عليه المرأة الأنصارية من الجرأة على زوجها.
٥١ - وفي قول جابر "قد فعلت الذي قلت: "ما كان عليه جابر من الحلم وحسن معاملة النساء.
٥٢ - وفي أحاديث أنس وأبي طلحة وأم أنس -روايتنا السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة تكثير الطعام.
٥٣ - وعلمه ﷺ بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى، فيكفي الخلق الكثير.
٥٤ - وفي قوله ﷺ لأنس: أرسلك أبو طلحة؟ ... ألطعام؟ علم من أعلام النبوة.
٥٥ - وفي الحديث استحباب بعث الهدية، وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه، لأنها وإن قلت خير من العدم.
٥٦ - ومن الرواية السادسة، واستنباط أبي طلحة من ضعف صوت النبي ﷺ أنه جائع يؤخذ العمل بالقرائن.
٥٧ - ومن وجود رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد ومعه الناس جلوس العالم لأصحابه، يفيدهم ويؤدبهم.
٥٨ - واستحباب ذلك في المسجد.
٥٩ - وفيه منقبة لأم سليم، رضي الله عنها، ودلالة على عظيم فقهها، ورجحان عقلها، لقولها "الله