فقالت: نعم. عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه. وإن جاء آخر معه قل عنهم. ثم ذكر سائر الحديث بقصته.
٤٦٦١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن خياطًا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه. قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام. فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزًا من شعير. ومرقًا فيه دباء وقديد. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حوالي الصحفة. قال: فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ.
٤٦٦٢ - عن أنس رضي الله عنه قال: دعا رسول الله ﷺ رجل. فانطلقت معه. فجيء بمرقة فيها دباء. فجعل رسول الله ﷺ يأكل من ذلك الدباء ويعجبه. قال: فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه. قال فقال أنس: فما زلت، بعد، يعجبني الدباء.
٤٦٦٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا خياطًا دعا رسول الله ﷺ. وزاد: قال ثابت: فسمعت أنسًا يقول: فما صنع لي طعام، بعد، أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع.
-[المعنى العام]-
الأمور الجبلية من طعام وشراب ولباس ونوم، يدخل فيها كسب الإنسان واختياره، ويلحقها المدح أو الذم باتفاق جميع العقلاء، وإلا لم يكن هناك فرق بين أكل الإنسان وأكل الحيوان، ومن هذا المنطلق كانت الأمور الجبلية الاختيارية داخلة في التشريع الإسلامي، وكان فعل الرسول ﷺ أو قوله أو تقريره بخصوصها تشريعًا، على سبيل الوجوب أو الندب أو الأولى أو الإباحة.
وإذا كنا مؤمنين بأن محمدًا ﷺ نبي ورسول، وأن الوحي كان ينزل عليه صباح مساء بحكم الله، كان من غير المعقول أن يفعل ﷺ فعلًا، ليس من مراد الله تشريعه، ويستمر دون تعديل من الله طيلة حياته ﷺ.
وإذا كان الوحي قد جاء بالاعتراض على عبوس وتقطيب وجهه ﷺ أمام أعمى لا يراه، فنزل بقوله تعالى: ﴿عبس وتولى* أن جاءه الأعمى* وما يدريك لعله يزكى* أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ [عبس: ١ - ٤].