يا رسول الله، والله ما رأيت كاليوم قط. عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما. وها هو ذا في بيت معه شرب. قال: فدعا رسول الله ﷺ بردائه فارتداه. ثم انطلق يمشي. واتبعته أنا وزيد بن حارثة. حتى جاء الباب الذي فيه حمزة. فاستأذن فأذنوا له. فإذا هو شرب. فطفق رسول الله ﷺ يلوم حمزة فيما فعل. فإذا حمزة محمرة عيناه. فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ ثم صعد النظر إلى ركبتيه. ثم صعد النظر، فنظر إلى سرته. ثم صعد النظر، فنظر إلى وجهه. فقال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله ﷺ أنه ثمل. فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى. وخرج وخرجنا معه.
٤٤٨٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت ساقي القوم، يوم حرمت الخمر، في بيت أبي طلحة. وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر. فإذا مناد ينادي. فقال: اخرج، فانظر. فخرجت، فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فجرت في سكك المدينة. فقال لي أبو طلحة: اخرج، فاهرقها. فهرقتها. فقالوا -أو قال بعضهم: - قتل فلان. قتل فلان وهي في بطونهم -قال: فلا أدري هو من حديث أنس- فأنزل الله عز وجل ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة/ ٩٣].
٤٤٨٥ - عن عبد العزيز بن صهيب قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ؟ فقال: ما كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا، الذي تسمونه الفضيخ. إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ في بيتنا. إذ جاء رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: لا. قال: فإن الخمر قد حرمت. فقال: يا أنس، أرق هذه القلال. قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل.
٤٤٨٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إني لقائم على الحي، على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم. وأنا أصغرهم سنًا. فجاء رجل فقال: إنها قد حرمت الخمر. فقالوا: اكفئها يا أنس. فكفأتها. قال: قلت لأنس: ما هو؟ قال: بسر ورطب. قال: فقال أبو بكر بن أنس: كانت خمرهم يومئذ. قال سليمان: وحدثني رجل عن أنس بن مالك أنه قال ذلك أيضًا.