يعلى: كان لي أجير فقاتل إنسانًا فعض أحدهما يد الآخر (قال لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر) فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتيا النبي ﷺ، فأهدر ثنيته.
٣٨٤٧ - عن أنس رضي الله عنه أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ "القصاص القصاص" فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها. فقال النبي ﷺ "سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله" قالت: لا والله، لا يقتص منها أبدًا. قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله ﷺ "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
-[المعنى العام]-
حماية الإنسان من الإنسان شريعة الله منذ قديم الزمان، فقد اعتدى هابيل على قابيل، من أجل ذلك كتب الله على بني آدم في التوراة ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥] وقال في القرآن الكريم ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦] وقال ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩] وقال ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وكان في هذا القانون الإلهي، وفي تطبيقه حصر دائرة الجناية على نفس الآدمي وأعضائه في أضيق الحدود، لكن من كان قبل الإسلام أسرفوا الشفاعات في حدود الله، والمجاملات والمحاباة في توقيع العقوبات، فكانوا إذا جنى فيهم الشريف تركوه، وإذا جنى فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، فحسم الإسلام هذا الداء بقانونه الخالد: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" وهذه أم الربيع، من أشراف العرب، ضربت جارية على وجهها، فسقطت سن من أسنانها. فقال رسول الله ﷺ: القصاص. القصاص. كتاب الله يأمر بالقصاص، وعظم على أهل الشريفة الجميلة أن تكسر سنتها فتشفعوا إلى رسول الله ﷺ، لكنه لا شفاعة في حكم الله. فلم يزد على قوله: القصاص. القصاص.
وتشفعوا عند أهل المجني عليها، وعرضوا عليهم من المال عوضًا ما عرضوا، فتمسكوا بالقصاص، فقال أخوها: والله يا رسول الله لا تكسر سنة أم الربيع أبدًا. إننا نطمع في شفاعتك، وفي عفو المجني عليها، فيقول ﷺ: سبحان الله. لماذا التلكؤ في تنفيذ حكم الله؟ القصاص. القصاص، ويطمئن أهل المجني عليها على ثبوت الحق، والقدرة على الجانية، ومن باب العفو عند القدرة يتنازلون عن القصاص، ويرضون بالدية، ويعجب ﷺ من يمين أخ الجانية أن أبره الله، ولم يحنثه فيه، فيقول: إن من عباد الله من يجيب الله دعاءه، ويبر قسمه.