تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٩١) باب القسم بين الزوجات

٣٢٠٧ - عن أنس رضي الله عنه قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة. فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع. فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها. فكان في بيت عائشة. فجاءت زينب. فمد يده إليها. فقالت: هذه زينب فكف النبي ﷺ يده. فتقاولتا حتى استخبتا. وأقيمت الصلاة. فمر أبو بكر على ذلك. فسمع أصواتهما. فقال: اخرج، يا رسول الله إلى الصلاة. واحث في أفواههن التراب. فخرج النبي ﷺ فقالت عائشة: الآن يقضي النبي ﷺ صلاته فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل. فلما قضى النبي ﷺ صلاته أتاها أبو بكر. فقال لها قولًا شديدًا. وقال: أتصنعين هذا؟ .

-[المعنى العام]-

خدم أنس رضي الله عنه رسول الله ﷺ عشر سنين، إذ قدمته أمه وهو ابن عشر سنين إلى النبي ﷺ ليخدمه فور قدوم النبي ﷺ المدينة، فكان يطلع على بعض الأمور الخاصة التي تحدث في بيته ﷺ، كهذه القصة، وإخباره رضي الله عنه بها من قبيل التبليغ لأحكام الشريعة، وليس من قبيل التشهير أو كشف الأسرار.

ورسول الله ﷺ تزوج بإحدى عشرة امرأة، مات في حياته ثنتان. خديجة وزينب بنت خزيمة رضي الله عنهما، ومات ﷺ عن تسع، غير سريته مارية القبطية، وليس لها في الشريعة قسم. ومن كرم خلقه ﷺ أنه كان يدخل عليهن الأنس والسرور كل يوم، كان يستخدم أسلوبًا ثابتًا في أيام السلم والإقامة بالمدينة. كان يصلي العصر، فيدخل على كل واحدة منهن في بيتها، تقول عائشة رضي الله عنها: "كل يوم إلا ورسول الله ﷺ يطوف علينا جميعًا، فيقبل، ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هي يومها بات عندها" ومعنى هذا أنه كان يؤخر صاحبة النوبة حتى يطوف على صاحباتها هذه لفتة عطف وحنان وأنس ورحمة وكرم، ليست واجبة عليه ﷺ، ولا على أمته، ولكنه الخلق الكريم.

لفتة أخرى يصورها حديثنا لا تقل عن اللفتة السابقة، لفتة ترفع الغل والحقد بين الضرائر، وتغرس التواد والتقارب بينهن، كن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها صاحبة الليلة، يتحدثن معه ﷺ، ويتحدث معهن، ويأنس بهن جميعًا، ويأنسن به.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٦ · ص ٢١