تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجوه، فقصر في البحث عنها، فهو كافر من أهل النار، فلا يغتر بقول كثير من الناس بنجاة أهل الفترة مع إخبار النبي ﷺ بأن آباءهم الذين مضوا في الجاهلية في النار. اهـ.

وقريب من هذا الرأي ما ذهب إليه أبو منصور الماتريدي ومتبعوه من تعذيب أهل الفترة بترك الإيمان والتوحيد.

أما الأشاعرة، وأهل الأصول والشافعية من الفقهاء، فقد ذهبوا إلى أن أهل الفترة لا يعذبون، وأطلقوا القول في ذلك، وأجابوا عن هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة الواردة في تعذيب بعض أهل الفترة بعدة أجوبة. منها: أنها أخبار آحاد، فلا تعارض قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: ١٥] ومنها: أنه يجوز أن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر مختص به، يقتضي ذلك، علمه الله تعالى ورسوله ﷺ. ومنها: قصر التعذيب على من بدل وغير من أهل الفترة بما لا يعذر به من الضلال، كعبادة الأوثان. وخير الأجوبة الثاني. فإن قيل: إن الحديث يتعارض مع قوله ﷺ "لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات" أجيب بأن جواب الرسول للرجل كان ردعا له ولغيره من السؤال عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم.

والله أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٣٩