تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل معنى قوله: "لقد كان يأوي إلى ركن شديد" أي إلى عشيرته، لكنه لم يأو إليهم وأوى إلى الله تعالى، على معنى أنه كانت له عشيرة يمكن أن يأوي إليها لكنه أوى إلى الله تعالى، قال الحافظ ابن حجر: والأول أظهر، لما بيناه من أنه لم تكن له عشيرة. اهـ.

٤ - وأما عن يوسف عليه السلام فقد أشار رسول الله ﷺ إلى شدة صبره وتأنيه، وتقديمه إثبات البراءة على الخروج من السجن، حين جاءه رسول الملك يطلب خروجه، فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، فلم يخرج يوسف مبادرا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل، بل تثبت وتوقر وراسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه لتظهر براءته عند الملك وغيره، فبين النبي ﷺ فضيلة يوسف في هذا، وقوة نفسه في الخير، وكمال صبره وحسن نظره، وقال ﷺ عن نفسه ما قال تواضعا وإيثارا للمبالغة في كمال فضيلة يوسف عليه السلام، وهو من جنس قوله: "لا تفضلوني على يونس" والتواضع لا يحط مرتبة الكبير، بل يزيده رفعة وإجلالا.

والله أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ١ · ص ٤٨٤