وعندما تتبعت قراءة موشحات ابن سناء المُلك تَبَيَّنَ لي أن موشحات ... (دار الطراز) (1) نظمها ابن سناء المُلك في أول حياته حيث سار فيها على النهج الأندلسي الخالص متبعاً فيها كل ما تتطلبه الموشحة الأندلسية، وعندما تتبعت باقي موشحات ابن سناء في كتاب (سَجَع الوُرْقِ) تبين - أيضًا - أنه لم يلتزم ببعض الشروط التي ذكرها في مقدمة (دار الطراز) عن بناء الموشحة، لذا ظهر الأثر المشرقي عامة، والمصري (2) خاصة في تلك الموشحات أكثر من ظهوره في موشحات دار الطراز التي حوت (35) موشحة. (3)
ومن ثَمَّ فتح ابن سناء الملك الباب أمام كثير من الوشاحين بعد أن قَنَّنَ هذا الفن ووضع له أصوله وقواعده في كتابه (دار الطراز).
ولأهمية هذه الحقبة وغزارة ما أُنْتِجَ خلالها من الموشحات قمت بجمع هذه الموشحات وتحقيقها، واكتفيت في الدراسة بمبحثين ..
الأول: مصطلحات أجزاء الموشحة حيث ذكرت هذه المصطلحات والاختلافات التي دارت حولها.
الثاني: مصادر النصوص؛ حيث تتبعت النصوص في مظانها المختلفة من الأقدم حتى الأحدث، ورتبتها ترتيبًا زمنيًا، مبينًا المصادر الأساسية، والمصادر التي تناقلت تلك النصوص فيما بعد.
أخيراً منهج التحقيق الذي سرت عليه ..
وأتى بعد هذا الديوان مجموعًا ومحققًا - للمرة الأول - تحقيقاً علميًّا وأَتْبَعْتُهُ بتراجم للوشاحين المذكورين، ثم بفهارس الموشحات وأخيراً مصادر البحث ومراجعه.
وأخيرًا أرجو أن أكون قد أضفت إلى المكتبة العربية كتابًا جديداً، كما أتمنى أن أكون قد وُفِّقْتُ إلى الصواب فيما سعيت إليه، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.
(1) تحقيق د. جودت الركابي، دمشق سنة 1949 م.
(2) وأعد الآن بحثاً عن (أثر البيئة المصرية في الموشحات الأيوبية)
(3) هذا العدد هو ما حواه الكتاب دون ذيله.