تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإقبال على الله سبب لرفع الهمة

ترتفع الهمم أيضًا بالإقبال على كتاب الله.

القرآن هو الذي صنع الجيل الأول، ونحن اليوم في بعد عن القرآن لا يعلمه إلا الله، ألهونا بالأغاني والشاشات والقنوات، هدفهم إبعادنا عن مصدر عزنا ومصدر قوتنا الذي قال عنه النبي ﷺ: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي).

دخل الاستعمار الجزائر وخيم على أهلها عشرات السنين، حتى إذا ظنوا أنهم تمكنوا من البلاد وأهلها، إذا بالرجال والنساء والأطفال يخرجون ويملئون الشوارع رافعين القرآن يرددون: نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا من أين استمدوا القوة؟ ومن أين رجعت الروح؟ من القرآن، ترجع القوة وترجع الروح إذا رجعنا إلى كتاب الله تبارك وتعالى، والأعداء أكبر همهم الآن إبعادنا عن هذا الكتاب العزيز الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت:٤٢].

اقرأ في آيات الجنة، اقرأ في آيات النار، ألا ترتفع الهمم؟ تأمل في قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات:٤٠ - ٧٠].

إن لم ترفع مثل هذه الآيات الهمم فما الذي يرفعها؟ إن لم تشتق النفوس إلى الجنة فما الذي يشوقها؟ إن لم تهرب النفوس من النار فماذا تفعل في هذه الآيات؟ ترفع الهمم آيات الجنة وآيات النار وتبردها بقلب سليم.

دروس الشيخ خالد الراشد · الجزء ٤٣ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ خالد الراشدج ٤٣ · ص ٨