إذا كان كذلك، فيقال إذا كان (الوهم) مفسرًا عندهم بما ذكروه من تصور معنى (غير محسوس في الأعيان المحسوسة وألا يتأدى من الحس، فمعلوم أن هذا تدخل فيه كل صفة تقوم بالحي من الصفات الباطنة: كالقدرة والإرادة والحب والبغض والشهوة والغضب، وأمثال ذلك.
فإن القدرة في القادر، كالعداوة في العدو، والصداقة في الصديق، بل قد يكون ظهور الولاية والعداوة والحب والبغض، إلى الحس الظاهر أقرب من ظهور القدرة.
وعلى هذا فيكون تصور الملك، والملك هو أيضًا من الوهم، فإن كون الشخص المعين ملكًا لغيره أو مالكًا لغيره: هو تصور معنى في الشخص المحسوس، وذلك المعنى غير محسوس، ولا يتخيل تخيل المحسوسات.
وكذلك تصور الشهوة والنفرة: يكون أيضًا من باب التصور الوهمي في اصطلاحهم، وكذلك تصور الألم في الغير واللذة فيه، هو من الباب، فإن ما يجده الحيوان في نفسه من اللذة والألم غير محسوس.
فإن قيل: هذه الأمر تدرك بآثار تظهر يدرك الحس تلك الظواهر، فلا يقال: هي موهومة.
قيل: إن كان هذا كافيًا، فمعلوم أن تصور الشاة صورة الذئب المحسوسة إدراك لتلك الصورة، فتلك الصورة مستلزمة للعداوة،