تخطَّ إلى المحتوى

فهذه القضية الكلية عقلية، وإن كانت حكمًا على الأمور الوهمية الخيالية.

وكذلك إذا قلت: كل صداقة فإنها ضد العداوة فهذا حكم بما في عقل كل الأفراد التي هي وهمية.

وكذلك إذا قلنا: كل محسوس فإنه جزئي، فهذه قضية كلية عقلية تتناول كل حسي.

ومعلون أنه كل ما كان الحكم أعم كان أقرب إلي العقل.

فقولنا: كل موجود قائم بنفسه فإنه يشار إليه، وكل موجودين فإما أن يكونا متباينين وإما أن يكونا متحايثين، من أعم القضايا وأشملها، فكيف تكون من الوهميات التي لا تكون إلا جزئية.

وحينئذ فقولهم: إن حكم الوهم والخيال قد يناقض حكم العقل، بمنزلة قولهم: إن حكم الحس قد يناقض حكم العقل، وبمنزلة قولهم: إن حكم العقل يناقض حكم العقل، وليس الكلام في الحس والوهم والخيال والعقل إذا كان فاسدًا عرضت له آفة، فإن هذا لا ريب في إمكان تناقض أحكامه، وإنما الكلام في الحس المطلق وتوابعه مما سموه توهمًا وتخيلًا.

كلام آخر لابن سينا في الإشارات

وأيضًا فقد قال ابن سينا في مقامات العارفين: أول درجات حركات العارفين ما يسمونه هم الإرادة، وهو ما يعتري المستبصر

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.