تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا التصور أمر معلوم في الإنسان وفي الحيوان، وهم سموا التصور وهمًا، وقالوا إنه يحصل بقوة تسمى الوهمية.

والناس متنازعون في إدراك الحيوان وأفعاله: كالسمع، والبصر، والتفكير، والعقل، وغير ذلك من أنواع التصورات والأفعال، سواء كان تصور ولاية أو عداوة أو غير ذلك،: هل هو بقوى في الحيوان أم لا؟ .

فالأول: قول الجمهور، والثاني: قول من يقول: إنه ليس للعبد قدرة مؤثرة في مقدوره.

والأولون على قولين: منهم من يخص القوى بالأفعال الاختيارية، ومنهم من يجعله في جميع الحوادث.

وهؤلاء نوعان: منهم من يقول بقول المتفلسفة الذين يقولون: إن الله موجب بذاته بدون مشيئة وعلمه بالجزئيات، وهذا باطل شرعًا وعقلًا.

ومنهم من يقول: إن الله خالق ذلك كله بمشيئته وعلمه وقدرته.

وهذا مذهب سلف الأمة وأئمتها، وجمهور علمائها: يثبتون ما في الأعيان من القوى والطبائع، ويثبتون للعبد قدرة حقيقة وإرادة، ويقولون: عن هذه الأمور جعلها الله أسبابًا لأحكامها، وهو يفعل بها، كما قال تعالى: ﴿حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات﴾ [الأعراف: ٥٧] .

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٦ · ص ٤٩