تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون خارج ذلك الجسم أيضًا جسم آخر، ويمر الأمر إلى غير نهاية.

فإذًا سطح آخر أجسام العالم ليس مكانًا أصلًا، إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم، فإذًا إن قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة فواجب أن يكون غير الجسم، فالذي يمتنع وجوده هنالك هو عكس ما ظنه القوم، وهو موجود هو جسم، لا موجود ليس بجسم.

وليس لهم أن يقولوا: إن خارج العالم خلاء.

وذلك أن الخلاء قد تبين في العلوم النظرية امتناعه، لأن ما يدل عليه اسم الخلاء ليس هو شيئًا أكثر من أبعاد ليس فيها جسم، أعني طولًا وعرضًا وعمقًا، لأنه إن وقعت الأبعاد عنه عاد عدمًا، وإن أنزل الخلاء موجودًا لزم أن تكون أعراض موجودة في غير جسم.

وذلك لأن الأبعاد هي أعراض من باب الكمية ولا بد، ولكنه قد قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة إن ذلك الموضع هو مسكن الروحانيين، يريدون الله والملائكة.

وذلك أن ذلك الموضع ليس بمكان ولا يحويه زمان، وكذلك إن كان كل ما يحويه الزمان والمكان فاسدًا، فقد يلزم أن يكون ما هنالك غير فاسد ولا كائن،

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٦ · ص ٢١٥