تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه لو ثبت للقديم الصفات والأفعال لكان محلًا للأعراض والحركات، وذلك يقتضي تعاقبها عليه.

وذلك يوجب حدوثه.

وقد عرف أن الفلاسفة - مع طوائف من أهل الحديث والفقه والتصوف والكلام - يطعنون في هذه الطريقة.

وقد صنف الأشعري نفسه كتابًا بين فيه عجز المعتزلة عن إثبات هذه الطريق، كما سيأتي بيان ذلك.

وأما طريق الفلاسفة فهي مبنية على أن واجب الوجود لا يكون متصفًا بالصفات، لأن ذلك يستلزم التركيب.

وقد علم ما بينه نظار المسلمين من فساد هذه الطريقة.

فإذا ليس بين النفاة مقدمة اتفقوا عليها يبنون عليها النفي، بل هم يشتركون فيه كاشتراك المشركين وأهل الكتاب في تكذيب الرسول ﷺ، واشتراك أهل البدع في مخالفة الحديث والسنة، مآخذ كل فريق غير مآخذ الآخر.

وإذا كانت مقدماتهم ليست مما اتفقوا عليه، بل ولا اتفق عليه أكثرهم، بل أكثرهم ينكر صدق جميعها، علم أنها ليست مقدمات فطرية ضرورية، لأن الضروريات لا ينكرها جمهور العقلاء، الذين لم يتواطأوا عليها، ولا يكفي أن تكون بعض المقدمات معلومة، بل لا بد أن تكون الجميع معلومة، وما لم تكن معلومة بالضرورة، فلا بد أن تستلزمها مقدمات ضرورية، وليس معهم شيء من ذلك، بل غاية

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٦ · ص ١٨٤