وقوله: (ادعوا إلى الله عين المكر، فأجابوه مكرًا، كما دعاهم مكرًا)، فقالوا في مكرهم: ﴿لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾ [نوح: ٢٣]، فإنهم إذا تركوا هؤلاء جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن الحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله، كما قال في المحمديين: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ [الإسراء: ٢٣]: أي حكم الله.
وفسر قوله: قضى، بمعنى قدر لا بمعنى أمر.
قال: (وما حكم الله بشيء إلا وقع) .
(والعارف يعرف من عبد.
وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود) .
درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٧