من غير أن يكون ابن آدم في القدح، والله وله المثل الأعلى - قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه.
وخصلة أخرى لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها ثم أغلق بابها وخرج منها، كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره، وكم سعة كل بيت، من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار.
فالله عز وجل - وله المثل الأعلى - قد أحاط بجميع ما خلق، وعلم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق.
وما تأوله الجهمية من قول الله عز وجل: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ [المجادلة: ٧]، فقالوا: إن الله عز وجل معنا وفينا.
قال: فقلنا: فلم قطعتم الخبر من أوله بأن الله
درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٦ · الصفحة ١٤١