تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العجب أن هؤلاء القوم كهذا وأمثاله من الخائضين في واجب الوجود على طريقة ابن سينا الذين جعلوا التركيب عمدتهم في نفي ما ينفونه يوردون في طريق إثبات واجب الوجود أسولة تفسد ما ذكروه في انتفاء التركيب بالضرورة وهي لا تفسد امتناع التسلسل وهو مع ذلك يوردونها في طريق إثباته إشكالًا على إبطال القول بالتسلسل الذي جعلوه مقدمة من مقدمات إثباته حتى يبقوا دائمًا في نصرة التعطيل بالباطل وهم إذا نصروا الإثبات ببعض ما نصروا به التعطيل، كان فيه كفاية وبيان لفساد التعطيل.

وبيان ذلك أنهم لما أثبتوا واجب الوجود جعلوا إثباته موقوفًا على إبطال التسلسل، لما قالوا إن الممكن لا بد له من مرجح مؤثر ثم إما أن يتسلسل الأمر حتى يكون لكل ممكن مرجح ممكن فتتسلسل العلل والمعلولات الممكنة أو ينتهي الأمر إلى واجب لنفسه ثم قالوا لم لا يجوز أن يكون التسلسل جائزًا كما قد تكلم على هذا في غير هذا الموضع.

ومن أعظم أسولتهم قولهم لم لا يكون المجموع واجبًا بأجزائه المتسلسلة، وكل منها واجب بالآخر وهذا السؤال ذكره الآمدي

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٤ · ص ٢٣٢