وجوده دون الأجزاء يقتضي أنه لا يوجد بدونها بل لا يوجد إلا وهي موجودة.
وكون الشيء لا يوجد إلا مع الشيء لا يقتضي افتقاره إليه بل إنما يكون مفتقرًا إليه إذا كان لا يوجد إلا به ألا ترى أن المتضايفين لا يوجد أحدهما دون الآخر ولا يقال إن أحدهما مفتقر إلى الآخر كالنبوة والأبوة بل كلاهما معلول علة منفصلة فمعلولًا العلة لا يوجد أحدهما دون الآخر وهما جميعًا مفتقران إلى العلة ليس أحدهما مفتقرًا إلى الآخر فإذا قدر انه لا علة لهما لم يكن أحدهما مفتقرًا إلى العلة ليس أحدهما مفتقرًا إلى الآخر فإذا قدر أنه لا علة لهما لم يكن أحدهما مفتقرًا إلى الآخر ولا إلى علة.
السادس
أن يقال قولك وكل منهما غير مفتقر إليه خطأ ظاهر.
فإنه ليس من ضرورة كون المركب متوقفًا على كل من أجزائه أن لا يكون شيء من تلك الجزاء متوقفًا عليه وذلك أن المركب إن أريد به نفس الجزاء المجتمعة كان المعنى أن المجتمع متوقف على أو أن كل جزء متوقف على سائر الأجزاء أو على جزء آخر أو المجتمع على نفسه وأي شيء فرض من ذلك لم يلزم أن يكون أحد الجزأين هو المفتقر دون الآخر وإن قدر أن المركب هو الاجتماع أو الاجتماع مع الأجزاء فإنه إذا قدر أنها متلازمة لم يكن