تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها الجوهر الفرد وعلى هذا فالجسم ليس بجوهر، وفي كونه مركبًا منه نزاع.

الوجه الثاني: المتحيز، وعلى هذا فالجسم جوهر، ومن نفى الجوهر الفرد قال كل جسم جوهر، وكل جوهر جسم، ومن أثبته قال: الجوهر أعم من الجسم.

والوجه الثالث: الجواهر العقلية عند من يثبت جوهرًا ليس بمتحيز كالعقول والنفوس والمادة والصور فإن هؤلاء المتفلسفة المشائين يدعون ان الجوهر خمسة أقسام.

وجمهور العقلاء يدفعون هذا ويقولون: هذه الأمور التي سميتوها جواهر عقلية إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان.

وقد يراد بالجواهر ما هو قائم بنفسه، فمن كان الجوهر أعم عنده من الجسم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص وكذلك من كان الجوهر عنده مرادفًا للجسم، وأما من كان الجوهر عنده لا يتناول معنى الجسم، مثل أن يقدر أنه لا يستعمل لفظ الجوهر إلا في الفرد، فهذا لا يلزم من نفي كونه جوهرًا نفي كونه جسمًا، إلا بالحجة التي ذكرها، وهو ان يقال: الجسم مركب من الجواهر، فالحجة لا تستقيم إلا على تقدير ثبوت هذا الاصطلاح، مع أني لا أعرفه اصطلاحًا لأحد مطلقًا،

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٤ · ص ١٨٤