إنما هو القسم الأخير، ولا يلزم من كون القديم مماثلا للحوادث من وجه أن يكون مماثلًا للحادث من جهة كونه حادثًا، بل لا مانع من الاختلافات بينهما في صفة القدم والحدوث وإن تماثلًا بأمر آخر، وهذا كما أن السواد والبياض مختلفان من وجه دون وجه لاستحالة اختلافهما من كل وجه وإلا لما اشتركا في العرضية واللونية والحدوث، واستحالة تماثلها من كل وجه وإلا كان السواد بياضًا ومع ذلك فما لزم من مماثلة السواد للبياض من وجه أن يكون مماثلًا له في صفة البياضية.
وإن عني به انه لو كان جوهرًا مماثلًا في مسمى الجوهرية، فهذا مثل أن يقال: لو كان حيًا مماثلًا للأحياء في مسمى الحيية أو عالمًا مماثلًا للعلماء في مسمى العالمية أو قادرًا مماثلًا للقادرين في مسمى القادرية أو موجودًا مماثلًا للموجودات في مسمى الموجودية، وحينئذ فموافقته في ذلك لا تستلزم أن يكون مماثلًا لها فيما يجب ويجوز ويمتنع إلا أن تكن الجواهر كلها كذلك.
ومعلوم أن من يقول هو جوهر لا يقول إن الجواهر متماثلة بل يقول إنه مخالف لغيره بل جمهور العقلاء يقولون إن