وأبانُ بنُ يزيدَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عنِ النبيِّ ﷺ ولم يذكرا عن سَمُرةَ» (علل الترمذي ١٤١).
وقال ابنُ أَبي حَاتمٍ: «وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه همامٌ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ».
ورواه أبانُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ، قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ».
قلتُ لأَبي: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ قال: جميعًا صحيحينِ، همامٌ ثقةٌ وَصَلَهُ، وأبانُ لم يُوصِلْهُ» (العلل ٥٧٥).
فعقَّبَ ابنُ دَقيقٍ على كلامِ أَبي حاتمٍ فقالَ: «قلتُ: كأنَّه يريدُ صحةَ الوصلِ والإرسالِ، ولا يلزمُ من ذلك حكمه بصحةِ الحديثِ، فإن الحكمَ بصحةِ الوصلِ معناه: أن واصلَهُ لم يَهِمْ في ذكره سمرة في الحديث، ويبقى بعد ذلك النظرُ في صحةِ تلك الرواية -أعني: الحسنَ، عن سمرةَ- من جهة الانقطاع أو الاتصال» (الإمام ٣/ ٤٩ - ٥٠).
قلنا: وسيأتي الكلامُ على هذه الروايةِ المرسلةِ قريبًا.
وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ حيثُ أخرجه في (صحيحه).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: «وحديثُ الحسنِ عن سمرةَ -وإن كان الحسن لم يسمع من سمرةَ فيما يقولون إلَّا حديث العقيقة- أحسنها إسنادًا، وقد نُقِلَ أنه سمعَ من سمرةَ غير حديث العقيقة، وإلى هذا ذهبَ البخاريُّ» (التمهيد ١٠/ ٨٨).
وقال البغويُّ: «هذا حديث حسن» (شرح السنة ٢/ ١٦٤).
وقال ابنُ العربيِّ: «حديث حسن قويٌّ في الباب» (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٨١).
وقال أبو العباس القرطبيُّ عقبه: «سماعُ الحسنِ من سمرةَ مختلفٌ فيه، وقد صحَّ عنه أنه سمع منه حديث العقيقة، فيحملُ حديثُه عنه على السماعِ إلى أن يدلَّ دليلٌ على غير ذلك» (المفهم ٢/ ٤٧٩).
قلنا: وفي قوله: «يُحملُ حديثُه عنه على السماع» نظر؛ لأن الحسنَ معروفٌ بالتدليس.
وحسَّنَهُ النوويُّ في (المجموع ٤/ ٥٣٣).