وهو...، وبذل للسلطان مالا يقال: أنه ألفا دينار، فولاه الخفر، فسمع الذي عزل؛ فأغار على الذين يبنون خان اللجون للسلطان، فسلبهم جميع ما معهم وترك البلاد وذهب إلى مأمنه، فصار الطريق خوفا. وقد كان على أيامه في غاية الأمن، حتى ربما كانت تذهب المرأة وحدها في وادي عاره الذي يضرب المثل بخوفه، فنسأل الله أن يقيض للسلطان بطائن الخير، ويبعد عنه بطائن السوء آمين.
وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر، مات شخص من المقدمين اسمه باربر من الناصرية، فأخذ تقدمته سودون قرقش، وأخذ وظيفته سودون بردبك البشمقدار الظاهري فصار رأس نوبة ثانيا [وأخذ] السلطان من سودون على ذلك خمسة آلاف دينار، ومن بردبك.
وفي هذا الشهر، بعد العيد تغيظ السلطان على المباشرين، وتكلم بكلام عرض فيه بأبي الخير في كونه مشتغلا برؤية البحر وما عليه من تعب السلطان، فانتقل إلى المدينة وكان قد أخذ [إلى] بيت للأمين ابن الهيصم الذي كان وزيرا، وهو على باب جامع الزاهد، فانحط في المرض فعجز فيما قرر عليه للوزير والاستدار، فألح عليه الوزير في الطلب، فأرسل أخاه يوم الجمعة ثاني عشري ذي الحجة يطلب من السلطان ألفا وخمسمائة دينار، فاشتاط السلطان غضبا، فاجتمع الوزير بالسلطان، وشكى إليه أن أبا الخير لا يوافيه، وأنه هو مشرف لأجل ذلك على الاختفاء، ووقع الكلام في عزل أبي الخير من الذخيرة وردها إلى نحو ما كانت عليه قبل حضوره ففعل ذلك، فأخذ التقي بن مزهر