يشهد أنهار رضعت معه، وكان ذلك بحيث لا يشك فيه، فاعترف هذا الذي يريد زواجه لابنته عند ناس بذلك، فركب العز رأسه، ولم يلتفت إلى شيء، وقيل: إنه إنما ألح في ذلك؛ لأن ابن أوحد أمرد مليح فزوجه بها واستحكم بعض نواب الحنفية بصحة العقد، وكانت في ذلك أمور صار يتخوف معها إدخال ابنته عليه، إلى أن أدخلها عليه في هذا الأوان، ووافق أن انتهكت حرمة الخانكة بعد موت كاتب السر، المحب بن الأشقر، فدخلت فيها يد والي القاهرة، فأقام بها نائبا عنه، فصار يحكم في كثير من الأمور، فشق ذلك على القاضي عز الدين، فصار بينهما بذلك ضغائن فأغرى به نائب الوالي الأجلاب، فصاروا يأتون [ويقولون له]: أحضر لنا صهرك نفعل به، أنت تفعل وحدك، ونحو هذا، فلا يذهبون إلا بمال يأخذونه منه، ثم تفاقم الأمر، فصاروا يقولون له: أنت زوجته ابنتك وهي أخته فضربوه ضربا كثيرا، وقيل: أنهم فعلوا به، وكانوا قد أغروا بعض أتباعه على الإفساد قرب بيته فأخذه وضربه وهو لا يشعر أنه من جهتهم، فادعوا أنه كان معه ستون دينارا فسقطت منه لما ضربه، فطلبوها منه، ولم يزالوا يغادونه ويراوحونه حتى أرضاهم.
وفي أوائل هذا الشهر، وهو ذو الحجة سنة ثلاث وستين، أو أواخر الذي قبله، قدم شخص من بني حسين، عرب حارثة الخفراء بنواحي وادي عارا واللجون يقال له.. فسعى على الخفير منهم