وفي يوم العيد من الشهر، مات الشهاب أحمد الطوباشي الدمشقي الحنبلي الوكيل في مدرسة الولي ابن تقي الدين البلقيني، وكان قدم معه من دمشق على عزم أنه يفتح على الشاميين أبوابا من الأذى، منها أنه يضمن للسلطان في الأوقال أموالا عظيمة، كما كان فعل محمد بن الأسود على أيام الظاهر فانطفأ في هذا اليوم شهابه، وانمزق إهابه، وانخرم حسابه، ولقد كان معروفا بالشر مبرزا فيه، في الذروة، من اللدد، له فيه وقائع لا تكاد تحصى، يسافر في السر من بلد إلى بلد، ويناطح الأكابر، وكان سنه نحو الخمسين، والله المسؤول أن يلحقه بإخوانه ممن كان شأنه مثل شأنه.
وفي هذا الشهر قدم الخبر، أنه لقي المراكب التي تقدم أنها ذهبت إلى الحون لإحضار خشب قرقورة كبيرة جدا من جهة الفرنج، تسمى عفريت البحر؛ تريد أخذ ما تيسر لها من مراكب المسلمين، وقيل إنه بلغ من عظمها أنه كان في مراكب المسلمين قرقورة كان صنعها ناظر الخاص الجمال يوسف بن كاتب جكم دخل في قلعها ستة آلاف ذراع، فكانت بالنسبة إلى قرقورة الفرنج كالعصفور عند النسر فأسعد الله أهل الإسلام، فدارت حولها مراكبهم واقتتلوا، فقتل من المسلمين نحو خمسة من الجند، وناس من النواتية، وقتل من الفرنج نحو ثلاثين نفسا، وأخذت قرقورتهم، وأسر من بقي بها، فكان فتحا عظيما ولله الحمد والمنة.