عجلون، فازدادوا معرفة بذلك، ثم تأملوا نفس المسطور وما فيه من الفصول، فوجدوا فيها تناقضا؛ فقوي ظنهم، فتوعدوا ابن سودون فخارت قواه، فأحضروا القاضي عز الدين المحلي المنفذ فلم يعجبهم كلامه، واستند على بعض الشهود، فأحضر ذلك الشاهد فكذبه، ففحصوا عن شهود الأصل، فعثروا على بعضهم، فإذا هو رفيق ابن خطيب قرتيا، الذي تقدم أن السلطان قطع يده، فاعترف لهم بالزور، بعد أمور يطول شرحها، ثم أحضر الشاهد الثاني، فاعترف أيضا، وفحصوا فإذا المرتب لهم في ذلك شخص يقال له: بدر الدين محمد بن الإمام بدر الدين حسن البنبي الشافعي، وكان هذا مشهورا بالزور، وكان أحد أتباع القاضي كمال الدين البارزي جد سيدي يحيى بن حجي لأمه، وغرس نعمته، والمورق لبعضه شخص، يقال له: محب الدين محمد بن عصفور المكتب فأوصلوا الأمر بالسلطان، فضرب المدعي، والقاضي، والشهود، والمورق، وأخذت المستندات منهم، وكتب عليها بالإبطال، وحصل للقاضي الشافعي بذلك خزي، تعدى إلى زوجته وابنها الزين أبي بكر بن مزهر، وأغلظ لهم السلطان وابنه وزوجته، ولكن القاضي الشافعي لتكرر تجريه على مثل ذلك من الفساد قوي وجهه، وغلظ طبعه عن أن يستحي لمثل ذلك والله الموفق.
وفي يوم السبت رابع محرم سنة ثلاث وستين وهذه، قدم بشير الحاج، وجاء كتاب محقق زمانه الشيخ أبي الفضل المغربي يخبر: أن الناس