اختلفوا في أول ذي الحجة، فحصل اضطراب في الوقفة لذلك، كذا جاء في كتب غيره، ونص كتاب الشيخ: «واما أمر الوقفة فإن أهل مكة وأهل جدة، وأهل اليمن، والعقيليين من أهل العراق، نظروا واجتهدوا، فلم يروا ليلة الاثنين شيئا أصلا، ولم تكن بالسماء علة، ولما قدم أهل الشام، شهد قاضي الركب، زين الدين عبد الرحمن بن قاضي عجلون، أخو نجم الدين، أنه رآه ليلة الاثنين، وشهد معه لفيف من أهل الشام نحو من أربعة، وحكوا أن نفرا من أهل حلب نحو من ثلاثة رأوه ليلة الاثنين، فتوقف القاضي في ذلك، وأفتى جماعة من الحنفية، أن هذا العدد اليسير لا يكفي عندهم مع نظر خلق كثير في الصحو، وشك الشافعية في اختلاف المطلع واتحاده، فلم يجزموا بشيء، فصعد الناس يوم الثلاثاء إلى عرفات، ووقف غالب الناس، ورأيت أمير الحج واقفا عند الصخرات على فرس، وناموا بعرفات، وفي ضحى الأربعاء كتبت هذه العجالة؛ لاستعجال حاملها على أخذ الكتب، وعزم الحاج كله على الوقوف من الزوال إلى الليل، وقصدوا بذلك الاحتياط، والسلام».
وفي يوم السبت هذا، ماتت المسندة الخيرة جويرية بنت شيخ الإسلام زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي رحمهم الله، وصلى عليها في جامع الحاكم، قاضي الشافعية، العلم صالح البلقيني، وحضر ذلك جمع جم، من القضاة، والفقهاء، وسائر أهل الخير، منهم: قاضي الحنفية، السعد الديري، وقاضي الحنابلة العز أحمد بن