فنوزل إلى ثلاثمائة دينار فأبى، وكان ابن مصطفى مائلا إلى الصلح، فظهر لقيت بأي بطلان مستنده بذلك، ثم انفصل المجلس، فألقى الله في قلبه الرعب فتبارى مع محب، وكتب بأنه لا يستحق عليه شيئا، وبطل في ذلك القال والقيل والحمد لله.
ثم ظهر مسطور على القاضي بهاء الدين محمد بن القاضي نجم الدين عمر بن حجي الحسباني الشافعي بأنه وضع يده على تركة عتيقة بعض الأكابر، وقومت أمتعة تلك التركة بما يقارب ستة آلاف دينار، والدعي بذلك شخص بريدي، يقال له ابن سودون، ونسب الحكم في ذلك المسطور إلى البرهان بن قاضي عجلون الزرعي الشافعي، أحد نواب الشافعية بدمشق، ونفذ على العز المحلي أحد نواب الشافعية بالقاهرة، بعد أن عرض على قاضي الشافعية العلم البلقيني، فلما ظهر على المسطور سيدي يحيى بن القاضي بهاء الدين بن حجي وأقاربه ارتاعوا، ثم فتشوا أوراقهم، ليجدوا ما يدفع هذا المسطور فلم يجدوا فكان ابن سودون المظهر لهذا المسطور المدعي به يستبطنهم ويبرق ويرعد، فأطلعوا على أن تهديده لا حقيقة له، فتأملوا المسطور، وأروه لبعض من يلابس أحوالهم من حذاق الشهود، فظهر له أن خط العلائم التي فيه للقاضي ورسوم الشهادات ليست خط من يكتب لنفسه، بل خط من يحاكي خط غيره، ثم أحضروا أحكاما عندهم لابن قاضي