تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هاتف لقاضي القضاة ابن الديري:

وكان سبب غالب الفساد قوة أضعف الناس بالأجلاب على ما يريد من العباد، ومن العجائب ما حدثني قاضي القضاة، بركة المسلمين سعد الدين ابن الديري الحنفي، وهو يومئذ منقطع في رواقه في المدرسة المؤيدية من مرض كان عرض له، وكان سنه إذ ذاك زيادة على خمس وتسعين سنة، مائة إلا شيئا، أنه كان نائما في قاعته بالمؤيدية في آخر دولة الأشرف برسباي، كأنه في سنة إحدى وأربعين، فاستيقظ من منامه، واستمر مضطجعا، فسمع قبل أن يفتح عينيه هاتفا يقول: الناس في ستر رفيع يوشك أن ينكشف. قال: ففتحت عيني فلم أر شيئا، فأشفقت من ذلك، فلم تمض سنة أو نحوها حتى قبض الظاهر جقمق على التاج بن الجلال بن السراج البلقيني ونسبه إلى الخيانة فيما تحت نظره من الأوقاف، فشفع فيه قضاة القضاة، فأطلقه وقبض على البهاء بن عز الدين البلقيني ونسبه إلى عدم الدين، وتعاطي فضائح الأمور التي لا يرتكبها دين وشرع يتتبع الفقهاء بل أكابرهم ويبدي فضائحهم، ويكشف عن عوراتهم إلى أن صرنا إلى ما ترون من انتهاك الستر، وانخراق السياج، وعدم الهيبة والحياء من ذوي الهيبات، وترك الخوف من أهل الدين، وحكام الشرع وكنت أنا في هذه الايام قد أتاني فلاح كان يزرع بعض ما تحت نظري وهي رزقة جامع الفكاهين في

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٨٦