تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقتله وسلخه وحشاه تبنا، ثم أرسل ابن عمه مع الزين الإستدار ليوليه، فلما صار في بلادهم تهدده العرب ن لم تقتل ابن عمه الذي معه، وصدقوه في القول، ثم حملوا عليه، فهرب من معه من الترك حتى تمكن العرب من مطبخه فأخذوه فقتل هو ذلك الرجل.

ولما فتح سد بني منجا نقص البحر نقصا فاحشا فانكشفت بعض الأراضي، وكان الناس قريبي عهد بالغلاء، فازدحموا على الخبز، وشراء القمح، وكانوا يأخذون أكثر من كفاياتهم فعز القمح والخبز في نصف ذي القعدة، وخطف بعض الناس من الأفران، ووصل الحال، أن أخبرني من مر من مصر القديمة إلى قرب باب النصر من القاهرة، فلم يجد رغيفا واحدا، واستمر يتردد إلى مصر أياما فلم يقدر على شراء شيء من القمح، وكان أكثر الناس يقولون: إن البلاء من المحتسب، فكانوا يدعون أن يلي الحسبة الأمير حاجب الحجاب برسباي البجاسي، أو يكون ناظرا على المحتسب، كما كان لما ولي الحسبة الصلاح بن بركوت ربيب القاضي الشافعي صالح، فأمره السلطان بذلك، فدار في الأسواق يوم الثلاثاء العشرين من الشهر، فتباشر الناس به، وضرب بعض من يتوسم فيه قصد الغلاء من الطحانين ومن شاكلهم، وكان ميمون الطلعة، مبارك الأمر، فانصلح حال البلد، وكثر الخبز، حتى بات كثير منه، وأصبحوا ينادون عليه فلا يجدون له منفقا وسعر الاردب من القمح بثلاثمائة درهم، عنها دينار، والله تعالى يزيد من فضلهن ويجزي الخيرات على يديه، ويجعل التمام إلى خير.

واستمر الحال صالحا إلى يوم الأحد خامس عشري الشهر، فعادوا إلى قريب من ذاك الحال في منع الخبز، فدار عليهم الحاجب، وضرب بعضهم ضربا شديدا، فلم تنزعج القلوب لقيامه في ذلك كما انزعجت أولا.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٨٥