بخط العبادي وليس للزفتاوي فيه إلا رسم الشهادة، ومنها أن للزفتاوي في رسمه لاسمه عادتين: قديمة وحديثة، فالقديمة كتابة الزفتاوي بواو والحديثة الزفتاي بلا واو، وهذه من الحديثة وهي بواو، هذا ما يتعلق بالأمور الخارجية، وأما ما يتعلق بقوة الخط وضعفه، فقيل: أنه كان فيه أيضا ما يدل على زوره.
ولما اشتد توقف المالكي، قام الشرف الأنصاري في مساعدة صهره، ودار على الأكابر، السلطان ومن له عنده كلمة، فقيل فرق في الوعد برشوتهم ثلاثة آلاف دينار، فقويت شوكتهم، ثم اجتمع محب بمن أوصل أمره إلى السلطان، وعطف خاطره عليه، فعقد له مجلس بقضاة المالكية، وكتب على مسطور ابن مصطفى ما أفسده، ونقل عن ابن مصطفى، أن عنده مساطر من ضربه بأزيد من عشرة آلاف دينار.
ولما مات ناظر الخاص وولي الأنصاري نظر الجيش؛ قويت شوكة ابن مصطفى فأعيد الكلام، وأخذ الأنصاري ألواح العبادي إلى يونس الدويدار، فشهد أن المسطور بخط أخيه، وأثنى على أخيه كعادته ثناء جعله فرد زمانه في الديانة والصيانة والورع، مع أني أنا رأيت أخاه يبول في الطريق مع قرب بيته، وشهد العبادي عند شخص من أمراء الأشرفية اسمه قيت باي، وكانت له شوكة بمصاهرة علي بن خصبك، صهر السلطان، واستنهض لابن مصطفى فنهض، فعقد لهم مجلس بقضاة القضاة عند الدويدار الكبير يونس، فحضر القضاة إلا الحنفي أنف من حضوره في مجلس غير السلطان، فوقع الكلام في القضية، فأظهر المالكي الريب التي قامت عنده، وتبرأ من الحكم فيها بشيء، فأسمع قيت باي ما ساءه، فحلم عنه، ثم طلبوا من محب مصالحته فأبى،