وفي ليلة الأربعاء ثالث عشريه مر من القصبة شخص من الجند راكبا، في يده سيف يضرب به يمينا وشمالا وهو سائق فرسه، بحيث لا يدرك، فضرب بين القصرين اثنين، رماهما فكانا في عداد الأموات، ولم أدر آخر أمرهما، هل ماتا أم لا؟ وضرب عند الأشرفية اثنين، جرح أحدهما جرحا خفيفان ولم يجرح الآخر، وجاوز على تلك الحال نحو باب زويلة، وهو يضرب من لقيه، فيقال: أن جرحاه زادوا عن الثلاثين ثم تبسط الأجلاب وأتباعهم بعد ذلك في الجرح والقتل حتى أنهم وسطوا عبدا عند الميدان نهارا، وهذا دأب جميع الجند، كما استعرضته أنا غير مرة، يفعلون فعلة فاحشة ولا يمنعون فيها، فإن أنكرت أخرجوها في قالب غير بعيد من المناسبة، وإن سكت عنها توسعوا فيها وانتقلوا إلى أعظم منها كذلك، وقد اطرد لي هذا في كبيرهم وصغيرهم، وقد زاد الله أهل مصر ذلة، فإن الجند كلما زادوا بابا من الظلمة، زادوا لهم من الذل ما يوجب مجاوزتهم له إلى أعظم منه، فالله المسؤول في العاقبة، فإنا لا ندري آخر ذلك ما يكون.
مقاتلة العامة بالسلاح:
وفي هذا الشهر وقع من بعض العامة قتال بين القصرين عند الكاملية بالحديد وغيره سكاكين وعصي من غير نكير، وهذا أمر خارق للعادة.
وفي يوم الخميس رابع عشري شوال، كان سلخ مسري آخر السنة القبطية.
وفي يوم الأربعاء سلخ شوال وصلت كتب الحاج من منزلة نخل أنهم في خير كبير، من الرخاء، واعتدال الهواء في هذا الفصل الحار،