تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهة التي أنابها، وكانت أقرب إليه، فدار وراء الخيمة إلى أن أتى من الجانب الآخر، فاتفق أن كان هناك المشجب (بكسر ثم شين معجمة، ثم جيم) وهو الذي يسمى الآن السيبة، وهي ثلاث خشبات مجموعة في قريب من أعلاها بنحو حلقة تجمع كخشبة واحدة لتحمل وتفرق من أسفلها عند النزول فيمسكها ذلك الجامع من أعلاها، فيعلق عليها المسافر سلاحه وما أراد من متاعه، وكنت ملصقة بدائر الخيمة وبعض أعمدتها، وظهور الجالسين في السماط، فلم يمكنه الدخول إلا من تحت السيبة، فدخل منحنيا أوطأ من هيئة الراكع، فدخل على هيئة الخضوع، ومن تحت السيف، والله تعالى المسؤول أن يزيده ذلا وخزيا آمين.

وخرج الأمير بردبك في أمر من الجمال والأحمال والمماليك والمتاع، قال الناس: إنهم لم يروا من نحو ثلاثين سنة مثله، كما تقدمت الإشارة إلى بعضه قريبا، وهو عازم على إكثار الصدقات، وإفاضة الخيرات، والرفق ولين الجانب، وحقق ذلك بأن سار في جميع ما حصله من الجمال وغيرها أجمل سيرة، ما اشترى من أحد شيئا إلا برضاه، ولا يدع أحدا من أتباعه يعترض له ولا لغيره بسوء، ونصب خيمة طويلة على هيئة الجملون تسمى سحابة، تسع ناسا كثيرا للفقراء، ورتب لهم ما يكفيهم من الماء والطعام، فإن كفي شر مرافقته لعيسى فقد أفلح.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٧٧