مما يوجب النفرة منه: ﴿[وإخوانهم] يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾[الأعراف:202] فيغرونهم به، فلا يزيدون إلا ضلالا به، غير أن هذا كله لا يعجبه، وما كان يريد إلا تردد السلطان فمن دونه إليه، وسبب ظنه لذلك أنه رأى من قلة عقول المصريين نموذج هذا، ويأبى الله إلا يضعف كيد الشيطان ويعلي كلمة الإيمان، فلما لم ير ذلك شرع يقيم له أسبابا، من كثرة الصدقة يأخذ من أتباعه ولا يرفق ويعطي، ثم شرع يفرق زلابية في أطباق على الأكابر، فكان يعمل كل يوم من الدقيق نحو بطتين، وزعم أن ذلك تهنئة للناس بما دفع هو عنهم من الموت، فإنه اطلع (زعم) على أن الطاعون آت فدفعه، وكانت عادة البلد أنه إذا ولد لأحدهم ولد فرق على الناس زلابية فعدهم هو بما دفع (زعم) كالمولودين، وفرق ذلك عن آبائهم، واستمر على ذلك من أوائل هذا العام إلى آخر شعبان منه، فلم يزد له بذلك أمر ولا طار له من الذكر ما أعجبه، وكان يمالئه على ذلك ويتلمذ له العز الفيومي، فقيه الزين بن الكويز، فلما طال ذلك وضاق صدره مما ألزمه لنفسه من الحبس، وسمع أن الطاعون الذي كان بحلب وصل إلى حماة، وظن أنه عما قريب واصل إلى القاهرة رأى السفر إلى الحج مفصلا، وزاد ذلك أن أمير الركب الأمير بردبك ممن يعظمه ويظهر اعتقاده، تاب الله عليه واتفق أن كان مجيئه إلى عند الأمير إلى البركة وأنا عنده، وكان يأكل، فلما رآني لم يجسر أن يأتي من
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي