القاضي ضياء الدين محمد بن النصيبي الشافعي، وكان شابا جميل الخلق والخلق، فاضلا في عدة فنون، حسن الملتقى والبشاشة والمكارم، رحمه الله وعفى عنه.
قضايا الأجلاب:
وكان عقلاء الناس على خوف شديد من حلول الطاعون أو غيره من النقم؛ لما طرأ في غالب هذه المملكة، من الظلم، لاسيما جور الجند، لا سيما أجلابهم، فلقد كانوا ينهبون بالنهار الأشياء الغالية الأثمان لا سيما الثياب البعلبكي والأكل في نهار رمضان جهارا في الأسواق، ومن قضاياهم الغريبة أنهم كانوا يكتبون في ورقة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويأتون بها إلى بعض أهل الذمة من اليهود والنصارى، فيقولون له: إقرأ لنا هذه، فلا يفك نفسه منهم إلا بشيء من الذهب له جرم أقله دينار، ومن ذلك أن أحدهم رأى شخصا يستأجر الكرسي الذي تجلس عليه الحامل عند الطلق، فسأل عنه فأخبر بشأنه، فتبع الذي أخذه، ودخل وراءه إلى البيت، فرام منعه، فلم يستطع، فتلطف به أهل البيت وسألوه عن مراده، فقال: أريد أنظر كيف تلد الحبلى، فقالوا له: إن هذا لا يكون إلا بعد أيام. فقال: أنا لا أرزأكم شيئا، معي نفقة أنفق على نفسي إلى أن يحصل الغرض، فلم يخرج من عندهم