تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاضي المالكية، الحسام بن حريز، توقف في الأمور وتحرز؛ فتوقف في ذلك لعادته ولعظم المال الذي في هذا المسطور، وسمع محب، فطار عقله من ذلك، ودار على الناس فألقى في قلوب الناس قاطبة أن ذلك زور بقرائن، منها أن مصطفى أبا عبد القادر مات من مدة طويلة وضيع ابنه تركته، وأملق حتى باع قليله وكثيره، وباع كتبا نفيسة كان تغالى فيها وحصلها في مدة طويلة بأبخس ثم، ولم يذكر هذا المسطور حتى مات شاهداه كلاهما، ومنها أن محبا في غاية الملأة لم يشهر أنه استدان قط، ولا حاله حال من يستدين، ومنها أن أباه كان في خدمة المحب يسترزق من فضله، وكان دلالا مرة، وسمسارا أخرى، كل ذلك وهو من أتباع محب، ومنها أنه لما استقل بنفسه لم يعرف أن جميع متجره وصل إلى هذا المقدار الذي هو مسطور واحد، ومنها أنه كتب وصية ذكر فيها قليله وكثيره حتى ذكر أمورا تافهة، حتى قيل إنه ذكر فيها غربالا، ولم يذكر هذا المسطور بعبارة ولا إشارة، ومنها أنه كان في غاية الخسة والذكر لما يغيب من ماله، فكان إذا مطله شخص ولو بشيء يسير، صار يذكره في غالب أحيانه، ويقول: حرمني مالي، ولم يذكر هذا قط، ومنها أن الشاهدين اللذين ادعى أن الوثيقة بخطهما كانا لهما رفيق في دكانهما يقال له: شمس الدين الشباسي وهو أعرفهم، ويليه في المعرفة أبو الخير، فكانوا إذا كتبوا شيئا فإن كان الشباسي حاضرا كان هو المورق ورفقته يرسمون شهادتهم فقط، وإن لم يحضر وحضر أبو الخير كان هو المورق، وكان العبادي راسما شهادته فقط، فإنه كان ضعيف الخط والمعرفة بالصنعة، فجاء هذا المسطور على خلاف العادة

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٦