من دفنه في ذلك اليوم، وكان يوما شديد الحر، فأخر إلى بكرة السبت خامس الشهر، فصلى عليه قاضي الشافعية في باب النصر، ودفن في تربة الأمير جمال الدين، وكان سنه إذ ذاك نحو الستين، وكان عنده فضيلة في مصطلح أهل الزمان في التوقيع، وله اشتغال في الفقه والنحو وبعض الفنون غير أنه لم يكن مطبوعا في ذلك، وكان شديد الحرص على الدنيا ولم يكن له إحسان إلى أحد ولا موافاة للناس، الجيران وغيرهم، فيما ينوبهم، ولا أداء لما يلزمه من الحقوق، لاسيما إن استضعف أهلها، فلم أسمع أحدا يثني عليه ولا يتأسف على موته، وظن بعض الناس ذلك الخراج طاعونا، وخيف من هجوم الطاعون؛ لأنه كان قد برك على حلب في شعبان، فأفنى أهلها، ومات عدة من أكابرهم، منهم الزين قاسم بن الأقساسي نائب قلعة حلب، وناظر الجوالي فقدم ابنه، وبذل للسلطان خمسة عشر ألف دينار، حتى أبقاه على ما كان عليه أبوه، ونقل في هذا التاريخ أن الطاعون وصل إلى حماة، بل وإلى دمشق، والله المسؤول في خاتمة الخير.
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي