مبطونا، وصلى عليه صاحبه الشريف علي القصيري في باب النصر، ودفن على أبيه في تربتهم قرب السور، تجاه الروضة، وحضره جمع كثير من الفضلاء الطلبة وأهل الخير، وكان فاضلا بارعا، مبرزا في الطب، مشاركا في غيره، وله نظم حسن، وكان من خيار المسلمين همة وغيرة على الدين وملازمة للطاعات، ووفاء لأصحابه، وخلف ولده جلال الدين دون البلوغ، خلفه الله فيه آمين.
وصول النحاس:
وفي يوم الثلاثاء ثانيه وصل القاضي زين الدين أبو الخير النحاس وطلع إلى السلطان، فخلع عليه خلعة بيضاء، ورحب به، ونزل إلى بيت القاضي بدر الدين بن التنسي، حتى يهيأ له منزل، فأسرع الناس إليه للسلام، ولم يتخلف أحد له اعتبار.
واتفق أن البحر من حين وصل إلى أرض مصر لم يزد البحر إلا إصبعا، وذلك من يوم الجمعة ثامن عشري شعبان ثم لم يزد يوم قدومه شيئا، ويوم الأربعاء نقص إصبعين، فتشاءم الناس به جدا، وقالوا: لما رفعه الظاهر حصل الغلاء، ولما نفاه أخذ في النقص إلى أن صار الناس بخير، فحين استقدمه هذا حصلت مبادئ الغلاء فكادوا يجمعون على قتله.
وفي يوم الخميس رابعه، طلع أبو الخير إلى القلعة في جمع كبير، قيل:
أنه كان في خدمته، زيادة على مائة من الجند، فضلا عن غيرهم فأهدى للأمير الكبير، ثم دخل إلى السلطان إلى قاعة الدهيشة، بعد نزول جميع المباشرين كما كان يصنع أيام الظاهر، فلم يكن تخلف عند السلطان إلا الخزندار، وشهود الخزانة، أولاد الجيعان، فلما وصل أبو الخير أمرهم الخزندار بالانصراف واستمر عند السلطان مدة طويلة.