خير كبير، أذل مفسديها، ورفع صالحيها، وأمن الناس بها، غير أن ابن أيوب الذي كان قبله كان مقيما بالقاهرة، وكان من شياطين الناس، فكان كلما لقي أحدا من أهل تلك البلاد يخبره أن شغله انقضى، وأنه يلبس الخلعة غدا مثلا ونحو ذلك، فضعفت كلمة ابن شهري، ولم يزل الأمر على ذلك حتى عزل في هذا اليوم، وولي ابن أيوب، فلاقوة إلا بالله.
وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر، حسن للسلطان أنه يستخلص المال الذي قذف به الأنصاري منه، ولو بعصر كعبيه، وأرسلت خوند إلى صهرها الدويدار الكبير تنهاه عن الكلام فيه ولم يكن أحد أصحب إلى الأنصاري منه؛ فانقطع عن القلعة لذلك، فقام الأمير بردبك مقاما عظيما، وكان من قوله للسلطان: إن كل من يزين لك هذا الأمر يخرج من عندك بذمك به، وقصدهم تبغيضك إلى الناس، وأنا لست كلهم في أمرك، أنا في الشفقة عليك، بحيث لو وضعت سيفك في حلقي ما تركت الغيرة عليك، فكفه الله عنه به، وحمد الناس على ذلك.
وفي هذا اليوم رسم أن يحضر أبو الخير النحاس، فعلم أن في رأسه صوتا لا بد أن يغنيه فلم يعارض في ذلك، فكتب بذلك إلى نائب طرابلس وعين له هجان والله حائل بين من يريد الظلم وبين نفسه، وهو القادر الفعال لما يريد.
موت المحب ابن الفاقوسي:
وفي ليلة الاثنين خامس عشري شهر رجب المذكور مات القاضي محب الدين محمد ابن القاضي ناصر الدين محمد بن حسن الفاقوسي