تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قلب صاف بنفس طاهر، فيالله ما أحلى، وما أنهى، وما أعلى، فلما كان ذلك كذلك، صادف من المقام المذكور قبولا، ويكون إن شاء الله بما رامه كفيلا، وقد سكن الآن أمر المرأة، عجل الله دمارها، وأضرم عليها نارها.

ومما تطالع به العلوم الكريمة، أنه لما اشتدت الأمور، وخيف تفاقم الشرور، بكثرة إغراء الأخصام لمن ذكر من الألداء اللئام خيل العبد بما أصغت إليه القلوب، وارتسم في دواخل العقول، غير أني كنت كما نصبت خالا زاد الخبيث له مالا، إلى أن نابذ العقل كما نابذ الدين، وزاحم ياسيه بن بحراته ابن أبي العشرين، فخفت العواقب، فعطفت الأطماع ببعض ما جبلت على محبة الطباع، حتى تم الأمر، وخمد الشر، فمولانا يهون عليه ذلك إن امتطى الرتب العوالي، استهدف لحساده، ومن استهدف لهم رشقوه، وإنما يصاب الأمثل فالأمثل، وإصابة في المجن أولى من إصابة في الجسم، وإصابة في الجسم أولى من إصابة في العرض، وإصابة في العرض أولى من إصابة في الدين، فالمخدوم لم يصب إلا في المجن، وراميه قد أصيب في جميع ما ذكر مع خيبة المسعى، وسوء الذكر والثناء، وهذا مستوجب للسماح والحمد لله على الصلاح، والفوز بالنجاح مع أن العبد لم يعين شيئا أصلا ولا شرح فيه بابا ولا فصلا، ولكن لما قيل: إن الأطماع تعلقت ببعض المتاع، قال: إن قاضي القضاة رأس العارفين، ومثله لا يدل على صواب، والعبد يكاتبه بجميع ما وقع، وأما أنتم فلا تكتبوا له إلا ما يليق بجنابه، من حسن الثناء وما يقتضيه حاله من المجد والعلا، ولم يزل العبد شديد الكرب من لهب الحرب، حتى تواتر قدوم أكابر الشاميين فصدقوا مقالات العبد عند من

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٤٠