لم يكن يعرف المخدوم، وحققوا ما كان ذكر لهم من صفاته التي هي في هدايتها ومكنتها كالنجوم، وتسابقوا في فداء ذاك الجمال من الأهوال والأوحال، بالأنفس والأموال والأولاد والآل، وكل نفيس غال، فقويت إذا عصبة الإيمان، وضعف كيد الشيطان ﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾[النساء:76]، ورجع حاملها أبيض الوجه، قرير العين، بعيد الصوت، قويم الصوب عالي القدر، نابه الذكر، باذخ المجد، ظاهر الرشد، فلله دره تركيا عربيا شاميا مصريا، نصوحا مرضيا.
وفي يوم الأحد رابع جمادى الأولى من سنة ثلاث وستين هذه، وصل القاضي محب الدين أبو المعالي بن الشحنة إلى القاهرة وقت الصلاة، فصلى في جامع الحاكم، ثم ذهب إلى بيت قراجا بالقرب من جامع الأزهر، وكان قد أخلي له، فنزل فيه، ثم طلع بكرة السبت خامسه إلى القلعة، فسلم على السلطان فأحسن تلقيه، وخلع عليه، وارتجت البلد له، وزلزل الأعيان زلزالا شديدا.
وفي هذا الشهر، رسم بإحضار أبي الخير النحاس ثم رد القاصد غير مرة.
وفي هذا الشهر، حفر في بيت ناظر الخاص يوسف بن كاتب جكم، فوجد قدرة فيها خمسة عشر ألف دينار إلا شيئا، ثم حفر أيضا وفتش، فوجد صندوق فيه قماش مذهب يساوي نحو عشرة آلاف دينار.