تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم قالوا: لو كنا قافة ألحقنا به، ثم طلب ابن قاسم المصالحة على مال.

وفي يوم الأحد، منتصف ذي الحجة، قامت عند أبي حامد القدسي، أحد نواب الشافعية بينة بأن الشم محمد بن الأسيوطي، الشهير بابن خيرة، الفاسخ لنكاح بردبك التاجي عن بنت السبرباي رجع عن حكمه بالفسخ المذكور، بمقتضى ريبة قوية ظهرت له في الشهود بقادح ظهر فيهم، وثبت كونهم كانوا متلبسين به عند الشهادة عنده بمقتضى الفسخ، وثبت ذلك عند أبي حامد، وحكم بموجب، وكان قد جرى في هذا الأمر فصول تطول وتعصب بعض من ينسب إلى العلم للصلاح مع غيبته، وأفتوا بأنه لا يحل التعرض لعقده، والحال أنه لم يخف عن أحد أنه لما كان بردبك التاجي غائبا بمكة أحضر الصلاح زوجته وكانت لينة الجانب، فأقامت عنده ليلة أو أكثر، ثم شرع في تعاطي أمر الفسخ إلى أن فعل وعقد عليها، فكيف يسع مسلما السكوت عن هذا، فضلا عن نصره.

واجتهد القاضي الشافعي في أن كلا من صلاح الدين، وبردبك يشهد عليه بطلاقها، ثم تصير الخيرة لها في نفسها تختار من شاءت، ومن المقطوع به أنها لا تختار إلا الصلاح، لأنه شاب، وبردبك شيخ، كانت في طول هذه المدة تقول: إن رجعتموني إلى بردبك قتلت نفسي، فلما لم يوصل إلى هذا، وقامت البينة بما قامت عند أبي حامد هذا، وهو غريب من البلد، وماله بها كبير تعلق يخشى عليه، وهو مع ذلك جاهل

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٦٧