الصلاة خلف فاسق مثله، مع ما أعرف من قلة دينه وعقله، ولما بدر منه بعد ذلك ما بدر وصدر من أفعاله القبيحة ما صدر أشار بضربه وحبسه، وعزم على تعاطي ذلك بنفسه، ولام الأخ على إهمال ذلك غاية اللوم، واستمر عاتبا عليه بهذا السبب من ذلك اليوم، ولقد كن رأيه في ذلك سديدا، وشوره مباركا سعيدا، وبصيرته منورة، وحقائق الأشياء في مرآتها مصورة، ولهذا الصبي الغبي النازل من الخذلان في المنزل الوبيء أب جاهل، عن الآخرة ذاهل، الأم من مارد يسمى عبد القادر، باشر تقدمة ناحية من نواحي البلاد الصفدية، فأقصي وأبعد؛ لسيرته الردية، معروف بسوء الطريقة من زمن الصبا، وهو الآن بالشام، يتعاطى الرباء، أشاع أن ابنه ولي القضاء، فضاق على المسلمين بذلك القضاء، وارتمضوا من سماع هذا الكلام، وقالوا: يا لله، للإسلام صبي ذو فرية لا يصلح لقضاء قرية يلي منصبا وليه السبكي، إن هذا مما يؤلم ويبكي، فقال شخص من الفضلاء الأذكياء النبلاء: تولى شييخ قضا جلق %% فيا لك من حادث ممرض وهول يشيب رأس الرضيع %% فيصبح كالكرسف الأبيض ويا لك من كارث مؤلم %% لكل إمرئ مسلم مرمض فنوحوا على الدين وابكوا دما %% وفروا إلى الله مما قضى وتوبوا إلى ربكم توبة %% نصوحا بصدق له يرتضي عساه يهيئ له قاتلا %% بسيف صقيل له ينتضي يريح البرية من وجهه %% فما وجهه بمنير وضي ولو قيل للكلب من بعده %% تعال تول القضاء ما رضي »ثم قال: هذا لا يكون، ويأبى الله ذلك والمؤمنون، ولا يجتمع على المسلمين مصيبتان، جليلتان عظيمتان: موت هذا العالم التقي، وولاية هذا الجاهل الشقي، فوالله لو خرج الدجال، وتبعه، وانضم إليه، وصار معه، وسعى عنده في القضاء، ما التفت إلى كلامه وسمعه، ولا علق بالوصول إلى ذلك طمعه، ولو رشاه بكل شيء اكتسبه، من الحرام وجمعه، ولزجره عن ذلك وردعه وقمعه، ونرجو الله أن يرغم بمنعه أنف الشيطان، وأن لا يدنس بهذه السيئة صحائف السلطان، وأن يملأها بالحسنات المشرق نورها، العظيمة أجورها، العاصم من الآفات سورها، وأن يوفقه إلى منعه وزجره وردعه ومقابلته على اجترائه واختلاقه وافترائه وعدم توليته منصبا من المناصب الشرعية، عملا بما أوجبه عليه رب البرية، من العدل في الرعية، فهو ولي التوفيق، والهادي إلى سوء الطريق، وبه نعتصم مما يصم ونستجير مما يضير، ونستعين، وهو نعم المعين، وبالله باري النسم، وهو أشرف القسم لو ولي هذه الوظيفة من تبرأ به الذمة، وتطمئن بولايته نفوس الأمة، من أهل الخير والديانة، والعفة والصيانة، والعقل والرصانة، والثقة والأمانة؛ لأحببنا ذلك وما كرهناه، واستصوبناه وما أنكرناه، وحمدنا الله عليه وشكرناه، والله العالم بالنيات، المطلع على الخفيات، وما تكنه الطويات، وأنتم في حفظ الله وأمانه، وكفالة اللطف وضمانه، وجميع الأحباب والإخوان والأصحاب، ونحن في انتظار الجواب، المحصل للثواب». كتب سلخ صفر سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي