ومما تجدد من الأمور والحوادث القاصمة للظهر، المثيرة للحزن الكامل، المجرية للدمع الهامل، موت الشيخ الإمام العالم، ذي القلب الأنور، الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، المؤسس للخير أحسن التأسيس، المتصدي للإفتاء والتدريس، شمس الدين البلاطنسي نور الله رمسه، وضاعف في الجنة أنسه، فيا له من خطب أجرى العبرات وأثار الحسرات، وأضرم بالقلوب الجمرات وكانت له جنازة بعد العهد بمثلها، وتزاحم الأعيان على حملها، عليها من الوقار والسكينة ما دل على مكانته المكينة، وعم الحزن لكل من بالمدينة إلا ما كان من أهل الفساد والبوار والكساد، وقضاة الجور الحائدين عن واضح السبيل، المعترضين بحلول العقاب الوبيل، فقد كان لهم رادعا، وبالحق صادعا، وللإنكار عليهم مسارعا، ولمن سلك مسلكهم قامعان ومنهم هذا الصبي الذي نبغ وبلغ من قلة الدين والعقل ما بلغ وأمعن في الاختلاق علينا مع انتسابه إلينا، وما أوليناه من الجميل والإحسان الجزيل حتى إنه لما تنجز توقيعا بنيابته الخطابة عن المملوك، وسلك في الاستطالة على مباشرها أقبح السلوك، وهو الشيخ الجليل عبد الرحمن بن خليل قال: أنا بهذا الفاسق أخبر ووالله لئن صعد هذا المنبر لأجذبنه بطوقه وأرميه على وجهه من فوقه، ولا أوافق على
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي