وفتح بابها إلى ظهر زقاقهم، وحصل بينه وبينهم مقاطعة، وناوأه صلاح الدين أمير حاج بن بركوت المكيني ابن زوجة العلم صالح بن السراج البلقيني، عم أبيه، فراج عليه بانضمامه إلى العلم، وانقطاع هذا عنه، فحاول هذا الرفعة بالانقطاع في مدرسته والإقبال على عمل الميعاد، وإظهار الزهد والصلاح، فطال عليه الأمد، فرأى أن يجمع الطلبة عليه ويشغلهم بالعلم، فعمل بذلك مدة، وبذل لجماعة منهم دنياه، وكان ينظر لنفسه فاضلا منهم فيستجلبه بالدنيا ويدعه يقرأ عليه، وإذا حقق الأمر كان هو القارئ.
فلما طال عليه الأمر، وسبقه الصلاح أمير حاج، بأن ولي الحسبة بالقاهرة وتمول بحيث يسعى في المناصب الكبار، سعى في قضاء دمشق، فصادف الزين أبا بكر بن مزهر غضبان على قاضيها الجمال الباعوني، وكان المذكور في غاية الرواج بأمه وزوجها العلم صالح قاضي الشافعية وغير ذلك، فسعى له في ذلك كما تقدم فبادر إليه، وقدر في نفسه أن يجعله مقدمة لقضاء مصر.
فلما قدم دمشق أظهر العفة والتواضع والسيرة الحسنة، وكان يلازم الميعاد ثم طال عليه الأمر، فمد يده، وعاد إلى طبعه، وطبع غالب آل بيته، حتى لم يكن أحد يأمنه على تعلقه وما بيده من وظائف، وغير ذلك، وحفظ عنه في الرشى أشياء كثيرة.