من جماعة إسماعيل، فحدثني: أن أصل بغض الشاميين له، وزيادة حنقهم عليه، أنه نادى بأن لا يتفرج أحد في الربوة والجبهة، فانتهوا ثم أتوا إلى خزنداره وجمعوا له ثلاثمائة دينار على أن يدعهم وعادتهم، فأخذها وفعل، ونادى لهم بالأمان في فعل ذلك، بشرط أن لا يظهروا منكرا، وربما قال: إن ذلك كان على يد قاسم الحلبي المعري القادري، شيخ زاوية ابن دواد، فلما كان ذلك شرعوا في التبسط في ذلك على عادتهم، فحسن قاسم للنائب أن يغير عليهم، فأطلع إلى زاويته خيلا، وأغارت عليهم من هناك؛ ليكون أستر لهم، ففعلوا في من لقوه هناك، من سلب ما معهم، حتى ما في آذان النساء، وربما قيل أنهم قطعوا بعض آذانهن، ومن الفسق في النساء، وافتضاض الأبكار ما يجل عن الوصف، ولا يظن أنه يرتضيه كافر، فضلا عن مسلم، فعلم الناس أن ذلك كله بصنع من قاسم، لما انضم إليه من قرائن دخوله معه في أبواب الظلم، وتناول الرشا، كما تقدم، حتى كانوا لا يسمونه إلا قاسما البرددار (والبرددار هو المقام في بيوت أرباب الشوكة لتصريف الأعوان في المظالم) فهجم الناس على قاسم في زاويته، فلم يقدروا عليه، ثم توعدوه، وكان ذلك في شعبان هذه السنة، فلم يقدر بعدها أن يجتمع بالنائب.
فلما قدم يحيى ابن النائب إلى القاهرة، ورجع بخطوط جند القاهرة بالرضى بأبيه كان الجمال يوسف الخزندار في بلاد نابلس، فأرسل إليه أن يلحقه سريعا، لأن الأمر انتظم لأبيه، وهم سائرون إلى القاهرة، فدخل ابن النائب في ثامن شهر رمضان على هيئة فيها بعض النكرة، ثم لحقه الخزندار، ولم يكن أكمل ما توجه له، فأنكر الأمراء ذلك، فدخل