تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤيد لابن قرمان، ومع علي جوكي هدايا لنفسه يريد أن يهديها إلى النواب، وإلى ابن قرمان وغيرهم، ليستفيد منهم بذلك ما يؤمله، فنهب نائب الشام جميع ما مع القضاة، وما مع علي جوكي، ورسم بشنقه. قال: فقصدته في جماعة من الركب، وكان بيني وبينه معرفة من حلب وأنس كبير، فشفعنا فيه، وأطلنا الكلام بالتركي والعربي، وضرعنا إليه، فما أعفاه من الشنق إلا بعد جهد شديد، ولم يظهر أنه يعرفني أصلا، فتواقحت ولم أزل أعرفه بنفسي حتى أظهر المعرفة، ثم رجعنا معه فحدثنا من كان معه، انه ما مر بقفل إلا نهبه، وأنه لما بلغ المجدل أرسل جريدة ممن معه فيها ابنه، فطرقوا نائب غزة ليلا، فكسروا عليه باب دار السعادة ودخلوا عليه، فربطوه، ونهبوا جميع ما يحويه بيته، من صامت وحيوان، ونهبوا بيت ناظر الجيش ومن يتبعه، وبيت الحاجب بها، وصادروا بعض أعيانها ووعد الأمير الكبير بها وهو حزمان نيابتها، واستقدمه معه؛ لأنه من طائفة الأشرفية، وكان في رجوعنا أيضا كلما رأى ركبا نهبهم، وأخذ جمالهم، ثم وصل إلى قطيا فأحرق الدكة بها (وهي الموضع الذي يمكثون فيه الناس)، وأحرق بيت المتولي بها ووجده قد هرب منه إلى ناحية الطينة، فولى بها مملوكا من مماليكه ثم سار، قال: فسايرته، وقلت: يا مولانا، أنت ذاهب تروم المملكة وهذه الأفعال لا تصلح، إنما يحسن بمن يريد ما تريد، إظهار العدل والخير، فاعتذر بأن الشاميين نهبوا ماله، ولم يدعوا له ما يتقوى به، فهو لا يفعل هذا إلا ضرورة.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٠٢